يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
565
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
صناديق من حجارة ، طول كل صندوق عشرة أذرع ، فيها قبور الأنبياء أجسادهم صحيحة باقية إلى يومنا هذا ، وهي محجوبة عن أبصار العباد . وقد كان سهل رحمه اللّه يزورها في كل جمعة . هذا نص الكتاب . وذكر في هذا الكتاب عجائب وغرائب ، منها في صفة الأولياء أن الدنيا كلها خطوة للولي وأن وليا للّه تعالى خطا خطوة واحدة خمسمائة عام ، رفع رجله على جبل ق ، والأخرى على جانب الجبل الآخر فعبر الأرض كلها . وذكر غير هذا من هذا النوع ، وذكر في آخر الفصل : فلا تنكرن من جميع ما ذكرنا شيئا ، فتخسر أقل أنصبة المؤمنين من علم القدر واليقين . لأن للمؤمنين أنصبة من العلوم منها المشاهدة لما وصفنا على التحقيق ، ومنها الذوق والقبول والتصديق ، وأقل أنصبة المؤمنين من علم المعرفة : إن لم يشهد فلا يجحد ، وإن لم يعرف فلا ينكر ، ويكون معقله التسليم لأهله ، وليس بعد هذا مكان . ومن أعجب ما رأيت لهذه الطائفة أنه كان بعضهم إذا دخل رمضان دخل بيته وقال لامرأته : طيّني عليّ الباب ، فتفعل وتترك منه كوة تعطيه كل ليلة منها رغيفا ، فإذا كان يوم العيد فتحت الباب فوجدت في زاوية البيت الثلاثين رغيفا بحسبها لم ينقص منها شيء ، وأخبرت أنه بقي تلك المدة لم يأكل ولم يشرب ، وبقي بوضوء واحد إلى أن خرج . نقلت هذا من تأليف أبي حامد رضي اللّه عنه ومن أسهل ما وجدت في كتاب قوت القلوب وأقربه أنه ذكر المقامات العشرة التي أوّلها التوبة وآخرها المحبة ، ثم قال : ويعطي اللّه العبد بأداء الفرائض واجتناب المحارم مقاما من مقامات اليقين يرفعه إلى عليين ، وربما أعطاه بهما مقامات اليقين كلها إن أراده بها ، فينقله مولاه باليقين الذي تولاه به . فإذا نقله لم يخف عليه ، لأن التنقيل يضطره إلى الانتقال على كل حال ، والمشاهدة تحكم عليه بالأفعال ، وربما بلغ اللّه العبد ؛ بحسن الظن به والطمع فيه ؛ جميع ما ذكرناه ، وربّما أعطاه ذلك كله بخلق من أخلاق الربوبية يخلقه به ، وربما أعطاه كل ذلك بشيء واحد يتركه له أو يؤثره به ، فلا ييأس عبد من فضل مولاه ، فإن السيد كريم . نقلت هذا من كتاب القوت ، وكذلك ذكر إرم ذات العماد ، إلا يسيرا نقلته من غيره . ووقع في كتاب الحلية عن بكر بن خنيس ورأى قوما يتعبدون ، فقال لسعيد بن المسيب : يا أبا محمد ألا نتعبد مع هؤلاء القوم ؟ فقال : يا ابن أخي إنها ليست بعبادة . قلت له : فما العبادة ؟ قال : التفكر في أمر اللّه ، والورع عن محارم اللّه ، وأداء فرائض اللّه عز وجل . وكان يقول : من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة . وكان سعيد هذا رحمه اللّه يسرد الصوم ، وحج أربعين سنة ، وصلى الغداة بوضوء العتمة خمسين سنة ، وقال : ما فاتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة ، وما